السيد حيدر الآملي
497
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
انتقش فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة ممّا لا تعلمه الأرواح المهيّمة ، فوجد في ذاته قوّة امتاز بها عن ساير الأرواح فشاهدهم وهم لا يشاهدونه ، ولا يشهد . بعضهم بعضا ، فرأى نفسه مركبا منه ومن القوّة الَّتي وجدها ، علم بها صدوره كيف كان ، وعلم أنّ في العلم حقائق معقولات سمّاها معقولات من حيث إنّه عقلها لما تميّزت عنده ، فلم يكن لها أن يكون كلّ واحدة منها عين الأخرى فهي للحقّ معلومات ، وللحقّ ولأنفسها معقولات ، ولا وجود لها في الوجوب الوجودي ولا في الوجوب الإمكاني ( في الوجود الوجودي ولا في الوجود الإمكاني ) فيظهر حكمها في الحقّ فتنسب إليه وتسمّى أسماء الإلهيّة ، فينسب إليها من نعوت الأزل ما ينسب إلى الحقّ ، وينسب أيضا إلى الخلق بما يظهر من حكمها فيه فينسب إليها من نعوت الحدوث ما ينسب إلى الخلق فهي الحادثة القديمة والأبديّة الأزليّة . ( العماء هو نفس الرحمن وجوهره صورة الإنسان الكامل ) وعلم عند ذلك هذا العقل : أنّ الحقّ ما أوجد العالم إلَّا في العماء ورأى أنّ العماء نفس الرحمن ، فقال : لا بدّ من أمرين يسميان في العلم النظري مقدّمتين لإظهار أمر ثالث هو نتيجة ازدواج تينك المقدّمتين ، ورأى عنده من الحقّ ما ليس عند الأرواح ( المهيّمة فعلم أنّه أقرب مناسبة للحقّ من سائر الأرواح ) ، ورأى في جوهر العماء صورة الإنسان الكامل الَّذي هو للحقّ بمنزلة ظلّ الشّخص من الشّخص ، ورأى نفسه ناقصا عن تلك